إنّ ذِكر قصة الشجرة — التي أكل منها آدم وحواء — كأول قصة في القرآن الكريم، وفي بداية أطول سوره (البقرة)، يحمل هدفاً تربوياً عظيماً. فهي أول قصة في تاريخ البشرية، وأول حدث أسري زوجي، وأول خطأ بشري.
و(قانون الشجرة) هو أول قانون تربوي تأديبي للإنسان. فما قانون الشجرة؟ وكيف نستثمره في تربية أبنائنا؟ إليك عشر فوائد تربوية:
أولاً: وضوح الأمر والتوجيه — وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة؛ فحُدّدت شجرة بعينها، وأُبيح ما عداها.
ثانياً: تقديم البديل عند المنع — وكلا منها رغداً حيث شئتما؛ فالبدائل كثيرة أمام الممنوع الواحد.
ثالثاً: الحوار الهادئ مع المخطئ — ألم أنهكما عن تلكما الشجرة؛ حوار لا غضب فيه ولا عنف.
رابعاً: إعطاء المخطئ فرصة للاعتذار — ربنا ظلمنا أنفسنا.
خامساً: الاستماع للمعتذر وقبول اعتذاره — فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه؛ فلم يُصِرّ آدم على خطئه، ولم يُلقِ اللوم على الشيطان، بل تحمّل مسؤوليته.
سادساً: معرفة أسباب الخطأ — فالشيطان وسوس مستغلاً الشهوة، والخطأ يقع عادة جهلاً أو شهوة.
سابعاً: التأديب بعد الاعتراف وقبول الاعتذار — قال اهبطا منها جميعاً.
ثامناً: الحديث عن المستقبل بعد الخطأ — فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى.
تاسعاً: تعلّم التعامل مع الدعاية الكاذبة — فقد خدع الشيطانُ آدمَ بوعود الخلد والملك، حتى انكشفت الحقيقة.
عاشراً: التعرف على الذات والاستفادة من الخبرات — فقد تعلّم آدم أن النفس تميل للشهوات، وأن ليس كل أحد صادقاً، وأن الإنسان قد يظلم نفسه وينسى، وأن الله يغفر ويرحم.
فهذا قانون الشجرة التربوي؛ فلا نعاقب أبناءنا إلا بعد: التأكد من وضوح الأمر لهم، والسماح لهم بالتعبير، والاستماع إليهم، وقبول اعتذارهم من غير غضب أو ضرب، مع جواز التأديب ببيان حكمة العقوبة، وبقاء العلاقة طيبة مستمرة.