المعلم المثالي… شاهدوا رد الطالب ماجد على أستاذه:
في أول يوم دراسي أمسكت والدتي بيدي وذهبنا إلى المدرسة، وهي تهمهم طوال الطريق، لم أفقه من همهمتها إلا (الذي لا تضيع الودائع عنده)، ثم ودّعتني عند الباب ورجعت.
دخلت المدرسة لأول مرة، وكان كل طفل بجواره والده يشجعه إلا أنا، وقفت وحيداً لا أدري ما الله صانع بي. لكن همهمة أمي بدأ مفعولها؛ سار نحوي رجل وأخذ بيدي، وسأل عن اسمي فأجبته، وسأل عن والدي أين هو؟ فقلت ببراءة: ما عندنا أب، تقول أمي إنه مسافر. فكتب اسمي على بطاقة وعلّقها على صدري.
إنّ ذلك الرجل هو أنت، أستاذي الكريم! كنتَ تظن أن بداية قصتي معك هي المسبحة، لا والله، إن البداية من أول لقاء؛ فالانطباع الأول هو الذي يترسّخ في الذهن.
أما قصة المسبحة فهي إحدى حِيَل الطفولة التي كنت أحتال بها عليك حين أشعر بحاجتي إلى جرعة من أبوّتك! كنت أتعمّد أحياناً الوقوع في الخطأ في درس المطالعة مع معرفتي بها، وكثيراً ما أقوم إليك لأسألك عن صحة ما كتبت مع يقيني أنه صحيح، بل كم حطّمت سنّ القلم كي أصلحه بالبراية المثبتة في زاوية مكتبك؛ صنعت ذلك كله لأقترب منك فأشعر بدفء أبوّتك!
ختاماً: يا والدي العزيز، درست على أساتذة كثُر، وصورتك الجميلة ماثلة أمام عيني، وكلماتك الأبوية وقودٌ لمواصلة مشوار الحياة. أسأل الله أن يرزقك الفردوس الأعلى على وقوفك معي وتشجيعك.
التوقيع: تلميذك بل ابنك (ماجد).
قصة تحكي قوة المربي وأثره؛ فكم بين تلك الأجساد الصغيرة قلوبٌ تنتظر حباً أبوياً، وعقولٌ فذّة تنتظر الدعم والتشجيع. والمعلم إما أن يكون منبراً من نور يهتدي به الطلاب، أو معولاً يكسر الهمم والطموح. كن الأول دائماً واحتسب الأجر.