يقول أحد الشباب: حدث خلاف بيني وبين والدي حتى ارتفعت الأصوات، وكان بين يديّ بعض الأوراق الدراسية فرميتها على المكتب وذهبت إلى سريري، والهمّ — والله — يغشى قلبي وعقلي. وضعت رأسي على الوسادة كعادتي كلما أثقلتني الهموم، حيث أجد النوم خير مفرّ منها.
خرجت في اليوم التالي من الجامعة، فأخرجت جوالي وأنا على بوابتها، وكتبت رسالة أُداعب بها قلب والدي الحنون، فكان مما كتبت: «سمعتُ أن باطن قدم الإنسان ألين وأنعم من ظاهرها، فهل يأذن لي قدمكم بأن أتأكد من صحة هذه المقولة بشفتيّ؟»
وصلت إلى البيت وفتحت الباب، فوجدت أبي ينتظرني في الصالة ودموعه على خده، فقال: «لا، لن أسمح لك بتقبيل قدمي، وأما المقولة فصحيحة، وقد تأكدت من ذلك عندما كنت أقبّل قدميك ظاهراً وباطناً يوم أن كنت صغيراً.»
ففاضت عيناي بالدموع.
سيرحلون يوماً بأمر ربنا، فتقرّبوا لهم قبل أن تفقدوهم، وإن كانوا قد رحلوا فترحّموا عليهم وادعوا لهم.
فمن رفع صوته فوق والده أو أمه فقد سقطت هيبته.