فلسفة رائعة

أُحجية فلسفية (معضلة القطار) تقودنا إلى التأمل في القرارات المتسرّعة، وأن الصحيح ليس دائماً ما عليه الأكثرية.

لو كان هناك مجموعتان من الأطفال يلعبون بالقرب من مسارين منفصلين لسكة الحديد؛ أحدهما معطّل والآخر لا يزال يعمل، وكان هناك طفل واحد يلعب على المسار المعطّل، ومجموعة أخرى يلعبون على المسار العامل.

وأنت تقف بجوار مُحوّل اتجاه القطار، ورأيت الأطفال، ورأيت القطار قادماً، وليس أمامك إلا ثوانٍ لتقرر في أي مسار توجّه القطار:

فإما تترك القطار يسير كما هو مقرر له فيقتل مجموعة الأطفال؟ أو تغيّر اتجاهه إلى المسار الآخر فيقتل طفلاً واحداً؟

فأيهما تختار؟ وما النتائج التي ستنعكس على هذا القرار؟

دعنا نحلل القرار: معظمنا يرى أنه من الأفضل التضحية بطفل واحد خير من مجموعة أطفال، وهذا من الناحية العاطفية. فهل هذا القرار صحيح؟

هل فكّرنا أن الطفل الذي كان يلعب على المسار المعطّل قد تعمّد اللعب هناك حتى يتجنب مخاطر القطار؟ ومع ذلك يجب أن يكون الضحية، في مقابل الأطفال الآخرين المستهترين الذين أصرّوا على اللعب في المسار العامل؟

هذه الفكرة مسيطرة علينا كل يوم في مجتمعاتنا: يُضحّى بمصالح الأقلية مقابل الأكثرية، حتى لو كانت الأغلبية غير صالحة والأقلية هي الصحيحة.

وهنا نقول إن القرار الصحيح أنه ليس من العدل تغيير مسار القطار، للأسباب التالية:

1- الأطفال الذين يلعبون في المسار العامل يعرفون ذلك وسوف يهربون بمجرد سماعهم صوت القطار.

2- لو تم تغيير المسار فإن الطفل الذي في المسار المعطّل سيموت بالتأكيد؛ لأنه لن يتحرك عندما يسمع صوت القطار، اعتقاداً منه أن القطار لن يمر بهذا المسار كالعادة.

3- من المحتمل أن المسار الآخر لم يُترك إلا لأنه غير آمن، وتغيير المسار لن يقتل الطفل فقط بل قد يؤدي بحياة الركاب إلى مخاطر؛ فبدلاً من إنقاذ مجموعة أطفال قد يتحول الأمر إلى قتل مئات الركاب!

حياتنا مليئة بالقرارات الصعبة، لكننا قد لا ندرك أن القرار المتسرّع عادة ما يكون غير صائب.

تذكّر أن الصحيح ليس دائماً شائعاً، وأن الشائع ليس دائماً صحيحاً.

قال تعالى: وإن تُطع أكثر مَن في الأرض يُضلّوك عن سبيل الله.